ديوان مقالات عامة في علم الفلكطرح مختلف المواضيع المهتمة بعلم الفلك
أهلا وسهلا بك إلى منتديات الشامل لعلوم الفلك والتنجيم00201147228058.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.
كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا ومباركا فيه، والصلاة والسلام على نبينا محمد من أعلى الله قدره وبارك فيه، وعلى آله وصحبه ما سار كل كوكب في فلكه ودار فيه، أما بعد: فهذا هو الدرس الثالث من سلسلة شرح منظومة (المُقْنِع) في علم الفلك.
قال الناظم (رحمه الله): (أيام العام العربي والمهمات منه)، أي هذا بيان عدد أيام العام المنسوب إلى العرب والأيام التي تقصد منه، ويسمى القمري، لأنه على حساب سير القمر، ثم قال:
أيامه (سُِنْدٌ) وزيد الخمس ... والسدس منه يكون الكبس
الهاء في (أيامه) عائدة على العام المذكور في الترجمة، و(سند:354) كناية عن عدد أيام العام العربي بحساب الجمل –بضم الجيم وتشديد الميم المفتوحة- وهو -أي حساب الجمل-: أبجد، هوز، حطي، كلمن، صعفض، قرست، ثخذ، ظغش.
هذا هو المشهور في المدارس المغربية، أما في الشرق فعندهم كلمة: صعفض= سعفص، وكلمة: قرست= قرشت، وكلمة: ظغش= ضظغ.
إذاً فالسين من (سند) بثلاثمائة، والنون بخمسين، والدال بأربعة، أي أن عدد أيام العام العربي: ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما.
تنبيه: فليحفظ الطالب الحساب الأول من الجمل ليسهل عليه فهم هذا المتن، لأن أغلب أبياته لا تخلوا من حساب الجمل، والله الموفق.
ثم قال: (وزيد الخمس والسدس) أي يزاد عليها خمس يوم وسدسه، وذلك أحد عشر جزءا من ثلاثين جزءا،: الخارجة من ضرب خمسةٍ، إمام الخُمس، في ستةٍ، إمام السُّدس، وقوله: (منهما) أي من الخمس والسدس المذكورين: ينشأ (الكبس) في العام العربي، وهو زيادة يوم في آخر العام الكبيس، فيكون ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوما، وهو يقع في كل ثلاثة أعوام، وسكن ميم الخمس ودال السدس للوزن، ويجوز في الإختيار أيضا.
اِعلم أيها الطالب لهذا الفن: أن العام اثنا عشر شهرا كما قال تعالى: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ } [التوبة: 36] وأسماء هذه الشهور معروفة وهي على الترتيب: محرم، الصفر، ربيع الأول، ربيع الثاني، جمادى الأولى، جمادى الثانية، رجب، شعبان، رمضان، شوال، ذو القعدة، ذو الحجة، وهذه الشهور يبدأ أول يوم من كل منها بعد غروب الشمس و رؤية الهلال، فتكون تلك الليلة محسوبة في ذلك الشهر الجديد، واليوم عند العرب من غروب الشمس إلى غروبها من الغد، ومقدار ذلك أربعة وعشرون ساعة وهو مقدار الليل والنهار، فيكون الليل في الإعتدال اثني عشر ساعة، وكذلك النهار، أما في غير الإعتدال فإنهما يختلفان في المقدار، فإذا نقص النهار زاد الليل، وإذا نقص الليل زاد النهار، فيدخل بعضهم في بعض كما قال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } [الحج:61]
وعبرنا بالعام ولم نعبر بالسنة، لأن السنة في الأصل للعام العجمي الذي هو أطول من العام العربي بإحدى عشر يوما تقريبا، ولذلك كانت العرب تسمي عام الجدب سنة فيقال: أصابتنا سنة، أي أن ذلك العام لشدته طويل حتى استحق أن يسمى سنة، قال تعالى: { وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } [الحج: 47] فالسنة في الآية، المراد بها العام، وعبر عنها بالسنة لشدة ذلك اليوم، وأيام الشدة طويلة على النفوس كما قال امرؤ القيس:
وأيام الشهور العربية: إما ثلاثون أو تسعة وعشرون، فالفرد - كالمحرم-، ثلاثون، والزوج - كصفر-، تسعة وعشرون، ويرمزون إلى ذلك بهذه الجملة: [تهجد يحيا بليل] فالمنقوط ثلاثون، وغير المنقوط تسعة وعشرون.
والحقيقة: أن الشهور متساوية، ففي كل شهر تسعة وعشرون يوما و واحد وثلاثون دقيقة و خمسون ثانية وخمس ثوالث فلكية، ويرسم جدولها هكذا:
الأيام 29 الدقائق 31 الثواني50 الثوالث05
تنبيه: الدقيقة عند الفلكيين هي: 24 دقيقة في عصرنا وعرفنا، ودقيقتان ونصف دقيقة فلكية تساوي: ساعة واحدة في عصرنا وعرفنا، والثانية الفلكية هي: جزء من 60 جزءا من الدقيقة الفلكية، والثالثة هي: جزء من 60 جزءا من الثانية الفلكية .
إذا فالعام بالمفهوم العام: 354 يوما و8 ساعات و48 دقيقة عصرية على التقريب – أي بالمفهوم العصري- وأما بالمفهوم الفلكي فهي: 354 يوما و22 دقيقة فلكية على التقريب أيضا.
تنبيه آخر: لم يتعرض الناظم لبيان معرفة اليوم الأول من كل عام عربي في النظم، وإنما تعرض لذلك في الشرح، وذكر قاعدة لاستخراج مدخل المحرم صعبة، خصوصا على المبتدإ، ولذلك أضربت عنها وسأذكر قاعدة جدولية سهلة يؤمن معها الغلط إن شاء الله، وهي للشيخ العلامة الفلكي السوسي سيدي صالح الإلغي، قال:
"إذا أردت مدخل المحرم، فاقسم أعوام الهجرة بإدخال العام المطلوب أوله على ثمانية، فإن انكسر لك واحد فمدخله الإثنين، وإن انكسر اثنان فالجمعة، وإن انكسر ثلاثة أو ستة فالثلاثاء، أو أربعة فالأحد، أو خمسة فالخميس، أو سبعة فالسبت، وإن لم ينكسر شيء فالأربعاء.
وإن أردت ترتيب الأيام قلت: مدخل المحرم بالأحد إن انكسرت أربعة، وبالإثنين إن انكسر واحد، وبالثلاثاء إن انكسر ثلاثة أو ستة، وبالأربعاء إن لم ينكسر شيء، وبالخميس إن انكسرت خمسة، وبالجمعة إن انكسر اثنان، وبالسبت إن انكسرت سبعة، والله أعلم.
وبيانها: أن مداخل الأعوام العربية تدور أبدا على 210 ابتداء من العام الهجري .
فمن أراد مدخل عام عربي بالعلامة، فليقسم أعوام الهجرة بعامه المطلوب على 210، وما بقي منكسرا غير مقسوم ، فلا بد أن يكون مثله في هذا الجدول، فليبحث عنه فيه، فإذا وجده نظر إلى اليوم الذي قدامه، فإنه هو مدخل عامه المطلوب، وإن لم ينكسر شيء – كما هو الشأن في 1260 – فمدخله يوم الاثنين آخر الجدول.
وإذا أراد مدخل غير المحرم من بقية الشهور، فليحسب له من مدخل المحرم بهذه الحروف: [ أجد، وزب، جهو، أبد، ] مرتبا الشهور على ترتيبها: فالهمزة للمحرم، والجيم لصفر....إلى أن يكون الدال الأخير لذي الحجة، ومعناه أن صفر يدخل في ثالث مدخل المحرم، وربيع الأول في رابعه، وهكذا." اهـ
وصلى الله وسلم على من بعث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
__________________
مُحَمَّدٌ بَشَرٌ لا كَــالْبَشَرِ ... بَلْ هُوَ كَالْيَاقُوتِ بَيْنَ الْحَجَرِ
وَإِنَّمَا نِسْبَتُهُ مِنَ الْبَشَرْ ... كَنِسْبَةٍ بَيْنَ الْيَاقُوتِ وَالْحَجَرْ