قديم 11-16-2015, 09:38 AM
المشاركة 2
المدير العام
  • غير متواجد
افتراضي
غراتسياني: لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة الفاشستية؟

أجاب الشيخ: من أجل ديني ووطني.

غراتسياني: ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه؟

فأجاب الشيخ: لا شيء إلا طردكم؛ لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض علينا، وما النصر إلا من عند الله.

غراتسياني: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك أن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم؟

فأجاب الشيخ: لا يمكنني أن أعمل أي شيء …وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الآخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح».

ويستطرد غراتسياني حديثه، فيقول: وعندما وقف ليتهيأ للانصراف، كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به؛ فارتعش قلبي من جلالة الموقف، أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء، ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد, فأنهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانت مكبلة بالحديد».

وقد عُقدت للشيخ الشهيد محكمة هزلية صورية في مركز إدارة الحزب الفاشستي بـ«بنغازي» مساء يوم الثلاثاء عند الساعة الخامسة والربع، في 15 سبتمبر 1931م، وبعد ساعة تحديدًا صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقًا حتى الموت، عندما تُرجم له الحكم، قال الشيخ: «إن الحكم إلا لله …لا حكمكم المزيف ... إنا لله وإنا إليه راجعون».

قالوا عنه:

- شيخه محمد المهدي السنوسي: «لو كان لدينا عشرة مثل المختار لاكتفينا».

- الشاعر خليل مطران:
أبيت والسيف يعلو الرأس تسليمًا ** وجدت بالروح جود الحر أن ضيما

لله يا عمر المختار حكمته *********** في أن تلاقي ما لاقيت مظلومًا

إن يقتلوك فما أن عجلوا أجلا ******قد كان مذ كنت مقدورًا ومحتومًا

- الجنرال (رود ولفو غراتسياني) في بيان له عن السيد عمر المختار: «إن عمر المختار يختلف عن الآخرين، فهو شيخ متدين بدون شك، قاس وشديد ومتعصب للدين ورحيم عند المقدرة، ذنبه الوحيد أنه يكرهنا كثيرًا، وفي بعض الأوقات يسلط علينا لسانه ويعاملنا بغلظة مثل الجبليين، كان دائمًا مضادًّا لنا ولسياستنا في كل الأحوال، لا يلين أبدًا، ولا يهادن إلا إذا كان الموضوع في صالح الوطن العربي الليبي، ولم يخن مبادئَه فهو دائمًا موضع الاحترام في التصرفات التي تحدث منه في غير صالحنا».

ثم يصفه بوصفٍ أدق، فيقول:

«عمر المختار يتمتع بذكاء حاضر وحاد، وكان مثقفًا ثقافة علمية ودينية، له طبع حاد ومندفع، ويتمتع بنزاهة خارقة، لم يحسب للمادة أي حساب، متصلب ومتعصب لدينه، وأخيرًا كان فقيرًا لا يملك شيئًا من حطام الدنيا».

- أمير الشعراء أحمد شوقي:

يا أيها السيف المجرد بالفلا ** يكسو السيوف على الزمان مضاء

تلك الصحارى غمد كل مهند *********أبلى فأحسن في العدو بلاء

وقبور موتى من شباب أمية **********وكهولهم لم يبرحوا أحياء

لو لاذ بالجوزاء منهم معقل ******** دخلوا على أبراجها الجوزاء

فتحوا الشمال سهوله وجباله ***** وتوغلوا فاستعمروا الخضراء


وفاته:
في يوم 16 سبتمبر من صباح يوم الأربعاء من سنة 1931م عند الساعة التاسعة صباحًا نفذ الطليان في «سلوق» جنوب مدينة «بنغازي» حكم الإعدام شنقًا في شيخ الجهاد وأسد الجبل الأخضر بعد جهاد طويل ومرير.

ودفعت الخسة بالإيطاليين أن يفعلوا عجبًا في تاريخ الشعوب، وذلك أنهم حرصوا على أن يجمعوا حشدًا عظيمًا لمشاهدة التنفيذ فأرغموا أعيان «بنغازي»، وعددًا كبيرًا من الأهالي من مختلف الجهات على حضور عملية التنفيذ، فحضر ما لا يقل عن عشرين ألف نسمة. على حد قول غراتسياني في كتاب «برقة الهادئة».

ويقول الدكتور العنيزي: «لقد أرغم الطليان الأهالي والأعيان المعتقلين في معسكرات الاعتقال والنازلين في بنغازي على حضور المحاكمة، وحضور التنفيذ وكنت أحد أولئك الذين أرغمهم الطليان على حضور المحاكمة، ولكني وقد استبد بي الحزن -شأني في ذلك شأن سائر أبناء جلدتي- لم أكن أستطيع رؤية البطل المجاهد على حبل المشنقة فمرضت، ولم يعفني الطليان من حضور التنفيذ في ذلك اليوم المشئوم، إلا عندما تيقنوا من مرضي وعجزي عن الحضور .

ويالها من ساعة رهيبة تلك التي سار المختار فيها بقدم ثابتة وشجاعة نادرة وهو ينطق بالشهادتين إلى حبل المشنقة، وقد ظل المختار يردد الشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.

لقد كان الشيخ الجليل يتهلل وجهه استبشارًا بالشهادة وارتياحًا لقضاء الله وقدره، وبمجرد وصوله إلى مكان المشنقة أخذت الطائرات تحلق في الفضاء فوق ساحة الإعدام على انخفاض، لمنع الأهالي من الاستماع إلى عمر المختار؛ إذ ربما يتحدث إليهم أو يقول كلامًا يسمعونه، وصعد حبل المشنقة في ثبات وهدوء.

وهناك أعمل فيه الجلاد حبل المظالم، فصعدت روحه الطاهرة إلى ربها راضية مرضية، هذا وكان الجميع من أولئك الذين جاءوا يساقون إلى هذا المشهد الرهيب ينظرون إلى السيد عمر وهو يسير إلى المشنقة بخطًى ثابتة، وكانت يداه مكبلتين بالحديد وعلى ثغره ابتسامة راضية، تلك الابتسامة التي كانت بمثابة التحية الأخيرة لأبناء وطنه، وقد سمعه بعض المقربين منه، ومنهم ليبيون، أنه صعد سلم المشنقة وهو يؤذن بصوت هادئ أذان الصلاة، وكان أحد الموظفين الليبيين من أقرب الحاضرين إليه، فسمعه عندما وضع الجلاد حبل المشنقة في عنقه يقول: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 27-28].

لقد استجاب الله دعاء الشيخ الجليل، وجعل موته في سبيل عقيدته ودينه ووطنه، فلقد كان يقول: «اللهم اجعل موتي في سبيل هذه القضية المباركة».

قديم 07-27-2019, 09:39 PM
المشاركة 3
استشارى
  • غير متواجد
افتراضي رد: عمر المختاربركة أولياء الله و الصالحين
على مجهودك العظيم تبارك الله فى علمكم وذادكم وقرا وجمالا شكرا على عطائكم الدائم

اَللّهُمَّ اَخْرِجْنى مِنْ ظُلُماتِ الْوَهْمِ وَ اَكْرِمْنى بِنُورِ الْفَهْمِ اَللّهُمَّ افْتَحْ عَلَيْنا اَبْوابَ رَحْمَتِكَ وَانْشُرْ عَلَيْنا خَزائِنَ عُلُومِكَ بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ

بارك الله فيك شيخا وكثرالله من امثالك

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

الانتقال السريع



الساعة الآن 11:11 AM.

Powered by الشامل Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.