عرض مشاركة واحدة
قديم 11-14-2015, 06:23 PM
المشاركة 3
المدير العام
  • متواجد  الان
Post تابع
ومن مصر توجه إلى بيت الله الحرام، وكان وصوله إلى مكة في شهر شوال عام 1773م الموافق 1187 هجرية.
ثم بحث كعادته عن أهل الرشد و الصلاح من المشايخ الكبار أصحاب المعارف اللدنية و الأسرار، فأخذ عن الإمام الحبر الهمام أبو العباس سيدي أحمد بن عبد الله الهندي القاطن مكة المشرفة رضي الله عنه ، الذي لم يكن له الإذن بملاقاة أحد
ورغم ذلك أخذ عنه سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه علوما وأسرارا، بواسطة رسول خاص، من غير ملاقاته، وأخبره بما سيؤول إليه أمره وبشره بأنه سيرث أسراره ومواهبه وأنواره قائلا:" أنت وارث علمي و أسراري و مواهبي و أنواري !" ، وقبل موته في عشرين ذي الحجة عام 1187 هجرية أعطى سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه سرا كبيرا، وأمره أن يذكره سبعة أيام ويعتزل الناس ليفتح الله عليه، لكن سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه لم يعمل بذلك، وقد أخبره أيضا بأنه سيلتقي بالقطب السمان بالمدينة المنورة، وبشره أيضا بأنه سيبلغ مقام الشاذلي، كما سبق أن أخبره بذلك سيدي محمد بن الحسن الوانجلي رضي الله عنه المتقدم ذكره. وبعد أن أكمل شعائر الحج وزيارة قبر جده سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، توجه إلى لقاء سيدي محمد بن عبد الكريم السمان رضي الله عنه.
وخلال هذا اللقاء طلب من سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه أن يدخل الخلوة عنده لمدة ثلاثة أيام فتعلل له سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه لعذر قام به ، وأذن له الشيخ السمان رضي الله عنه في جميع الأسماء وأخبره بأنه هو القطب الجامع، وبشره بنيل المرام والحصول على الأذن المطلق العام.
ثم سافر سيدنا رضي الله عنه بعد ذلك راجعا لمصر القاهرة مع ركب الحجيج و بادر بزيارة شيخه سيدي محمد الكردي يسلم عليه ، فرحب به وأمره بالتردد عليه كل يوم ، فكان يلقي الأمور المشكلة على سيدنا رضي الله عنه و يطلب منه حل إشكالها ، حتى ظهرت علوم سيدنا الغزيرة و أحدقت به علماء مصر للاستفادة
ولما عزم سيدنا رضي الله عنه على الارتحال إلى البلاد المغربية أجازه شيخه محمد الكردي رضي الله عنه في طريقته الخلوتية و التربية بها فامتنع، فقال له:" لقن الناس، و الضمان علي!" فقال:" نعم" فكتب له الإجازة وسند الطريق.
وعاد رضي الله عنه إلى تونس، ولم يمكث بها طويلا، وارتحل إلى تلمسان عام 1774 ميلادية، الموافق 1188هجرية. فقضى فيها حوالي ثلاث سنوات في العبادة والمجاهدة والدلالة على الله
وفي سنة في 1777 ميلادية، الموافق 1191هجرية عاد سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه ثانية من تلمسان إلى فاس، قاصدا زيارة مولاي إدريس الأزهر. والتقى في هذه الرحلة بكاتبه وخازن أسراره سيدي محمد بن المشرى الحسنى السباعي السائحي التكرتى الدار رضي الله عنه ، ومنذ التقائه به صار يؤم به الصلاة وبأهله، ويقوم مقامه في كتابة الأجوبة حتى سنة 1208 هجرية الموافق 1794م، وهي السنة التي بدأ فيها سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه القيام بالإمامة بنفسه امتثالا لأمر جده عليه الصلاة والسلام.
وفى مدينة وجدة وهو قافل إلى فاس ، التقى بسيدي علي حرازم برادة الفاسي رضي الله عنه لأول مرة، فتوجها معا إلى مدينة فاس.
وبعد زيارة ضريح مولاي إدريس أخبر خليفته علي حرازم برادة رضي الله عنه بأنه عازم على العودة إلى تلمسان وودعه وطلب منه ملازمة العهد والمحبة وصدق التوجه لله
مكث سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه في تلمسان مدة ثم غادرها إلى قصر الشلالة وأبي سمغون، حيث ضريح الولي الصالح الذي سمي القصر باسمه
حل سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه بقصر أبي سمغون سنة 1781 ميلادية، الموافق 1196هجرية وبه حصل له الفتح الأكبر والولاية العظمى ، و ذلك بأن رأى يقظة لا مناما سيد الوجود صلى الله عليه و سلم و أخبره أنه هو مربيه و كافله ، وأنه لا يصله شيء من الله إلا على يديه و بواسطته صلى الله عليه و سلم، و قال له :" لا منة لمخلوق عليك من أشياخ الطريق "، وأمره بترك جميع ما أخذه ، ولقنه صلى الله عليه و سلم مجموعة من الأوراد و قال له صلى الله عليه و سلم :" فأنا واسطتك وممدك على التحقيق... فاترك عنك جميع ما أخذت من جميع الطرق والزم هذه الطريقة من غير خلوة ولا اعتزال عن الناس حتى تصل مقامك الذي وعدت به وأنت على حالك من غير ضيق ولا حرج ولا كثرة مجاهدة واترك عنك جميع الأولياء.".
و أذن له صلى الله عليه و سلم بتربية الخلق بعد أن كان فارا من ادعاء المشيخة شديد التنصل من ذلك ، وعين له الورد الذي أذن له صلى الله عليه وسلم بتلقينه لكل من رغب فيه من المسلمين والمسلمات، بعد تحديد الشروط والتزام المريد بها
ومنذ وقوع هذا الفتح والفيض بدأ يتكاثر على شيخنا ورود الأنوار والأسرار والترقيات في أبي سمغون والشلالة ، و فاض رضي الله عنه بالعلم اللدني الخاص بالكمل من أهل القرب ، ففسر كثيرا من آيات القرآن الكريم بما قصر عنه إدراك غيره ، و بين كثيرا من غوامض الأحاديث النبوية ، وما إن اشتهر أمره وذاع خبره بين الناس حتى شرعت تتوافد عليه أعداد كثيرة من الخلق بغية الأخذ عنه والانتماء إليه ، وكل من قصده في شيء نال مرغوبه ، فجعل الناس يأتونه من سائر الأقطار أفواجا