عرض مشاركة واحدة
قديم 11-14-2015, 06:21 PM
المشاركة 2
المدير العام
  • متواجد  الان
Post تابع
ولما حصل لسيدي أحمد التجاني رضي الله عنه التوقان لاتباع طريق السادات الصوفية كان شأنه شأن المريد الصادق الموصوف حاله في جواب له رضي الله عنه : "المريد الصادق هو من عرف جلال الربوبية و ما يجب القيام به من حقوق الألوهية، وعرف ما عليه نفسه من العجز و الكسل و التقاعد عن صالح العمل ،و أنه إن أقام مع نفسه لحقه في الدارين الوبال، فرجع بصدق و عزم طالبا من ينقذه من وحلته و أسر شهوته و يدله إلى طريق الوصول إلى رب العباد".
أول من لقي سيدنا رضي الله عنه من السادات الأعلام زمن انتقاله إلى فاس الولي الكبير مولانا الطيب بن سيدي محمد اليملحي العلمي الوزاني رضي الله عنه ، فأذن له في تلقين ورده لكن امتنع سيدي أحمد التجاني لاشتغاله بنفسه رضي الله عنه
و لقي الولي الصالح صاحب الكشف الصحيح سيدي محمد بن الحسن الوانجلي رضي الله عنه ، و لما ورد عليه سيدنا رضي الله عنه قال له قبل أن يكلمه : " إنك تدرك مقام الشاذلي ." و كاشفه بأمور كانت بباطنه وأشار إليه بالرجوع إلى بلده، واكتفى سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه بالتبرك به دون الأخذ عنه.
والتقى بمدينة فاس بالولي الصالح سيدي عبد الله بن سيدي العربي بن أحمد بن محمد المعني الأندلسي رضي الله عنه ، وتكلم معه في عدة أمور ودعا له ثلاثا :" يأخذ الله بيدك ...".
ثم أخذ الطريقة الناصرية على الولي الصالح أبي عبد الله سيدي محمد بن عبد الله التزاني رضي الله عنه ثم تركها بعد حين، كما أخذ طريقة القطب الشهير أبي العباس سيدي أحمد الحبيب بن محمد الملقب بالغماري السجلماسي رضي الله عنه على بعض من له الأذن فيها ، ثم تركها بعد حين
ثم أخذ عن الولي الصالح الملامتي سيدي أحمد الطواش رضي الله عنه ، نزيل تازة، فلقنه إسما وطلب منه لزوم الخلوة والوحدة مع الذكر والصبر حتى يفتح الله عليه، وأخبره بأنه سينال مقاما عظيما، فلم يساعده سيدنا على ذلك. فطلب منه أن يذكره من غير خلوة، فذكره سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه مدة يسيرة ثم ترك ذلك
وأخذ أيضا الطريقة القادرية بفاس ممن كان له الإذن في ذلك، إلا أن سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه ما لبث أن تخلى عنها.
انتقل سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه بعد أن تحصل على إجازاته العلمية في القرويين من المغرب إلى جهة الصحراء قاصدا زاوية الشيخ سيدي عبد القادر بن محمد الأبيض و أقام بها مدة منقطعا للعبادة و التدريس مدة خمس سنين ، من أوائل سنة 1181 هجرية ، و جرد نفسه فيها من العلائق وقطعها عن العوائق وجمع نفسه على الذكر وإعمال الفكر حتى لاحت عليه مبادئ الفتح وبوارقه. وكانت تأتيه الوفود للزيارة والأخذ عنه، فكان يمتنع عن ذلك كل الامتناع ويقول رضي الله عنه:" كلنا واحد في الانتفاع، فلا فضل لأحد على الآخر في دعوة المشيخة إلا سوء الابتداع." وقد زار خلال هذه المدة بلدة عين ماضي مسقط رأسه ودار آبائه وأجداده.
و من ثم انتقل إلى تلمسان قاصدا الحج لبيت الله الحرام ، و زيارة قبر نبيه عليه الصلاة و السلام و لما وصل إلى بلد أزواوى قرب الجزائر لقي الإمام العارف ذي الصيت الكبير أبي عبد الله سيدي محمد بن عبد الرحمان الأزهري رضي الله عنه و أخذ عنه الطريقة الخلوتية.
ولما وصل تونس لقي بعض الأولياء بها، منهم الولي الشهير سيدي عبد الصمد الرحوي رضي الله عنه وقد أخبره شيخ هذا الولي، من خلال رسول خاص، بأنه محبوب.
مكث سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه سنة، ما بين مدينة تونس العاصمة ومدينة سوسة، فأفتى بها وأجاب على كثير من الأسئلة، ودرس عدة علوم وكتب، في مقدمتها كتاب "الحكم ".
فذاع صيته وبلغ خبره إلى أمير البلاد، فطلب منه الإقامة بالديار التونسية للتدريس والإفادة من علومه، وأعطاه دارا وخصص له أجرة مهمة للعمل، غير أن سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه ، الذي كان وجدانه مشدودا إلى ما هو أطهر وأسمى، لما جاءه كتاب الأمير أمسكه وسكت وتهيأ من الغد للسفر بحرا لمصر
وعند صوله إلى مصر القاهرة بحرا، التقى بشيخها الأكبر، في ذلك الوقت، سيدي محمد الكردي المصري دارا وقرارا، العراقي أصلا ومنشأ، فلما ورد عليه سيدنا رضي الله عنه قال له سيدي محمد الكردي رضي الله عنه:" أنت محبوب عند الله في الدنيا و الآخرة ! " وجرت بينهما مذاكرات.
فسأله الشيخ الكردي رضي الله عنه ، بعد أيام، عن مطلبه، فأجابه سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه بأن مطلبه هو الحصول على القطبانية العظمى. فقال له بمقتضى كشفه العياني و فراسته النورانية:" لك عند الله تعالى ما هو أجل من مقام القطبانية "، ثم تهيأ سيدنا رضي الله عنه لما هو بصدده من التوجه لبيت الله الحرام فودعه الشيخ و دعا له و ضمنه ذهابا وإيابا