عرض مشاركة واحدة
قديم 11-15-2015, 10:57 AM
المشاركة 4
المدير العام
  • غير متواجد
افتراضي
[SIZE="7"][CENTER]
ج - الأمر لا يعتمد على استدراج الشيطان بقدر ما يعتمد على قوة الإيمان والتوكل والاعتماد على الله سبحانه وتعالى من قبل المعالج ، ومعرفته باستدراجات الشيطان التي تم ذكرها في كتابي الموسوم ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) 0

4)- ذكر أنه قد يتوهم القارئ الذي يزدحم الناس على بابه ويرى كثرة المرضى الذين يعافيهم الله بسبب رقيته ، وكيف أن الشياطين تخاف منه ، ويتوهم أنه من الأولياء الأبرار ويصيبه العجب 0
[COLOR="Olive"]
* ما ذكر في هذا الموضع قد يذكر في كثير من المواضع الأخرى ، ولا يعني ذلك أن كثيرا من العلماء وطلبة العلم أعجبوا واختالوا بأنفسهم ، ولا يعني أن مفسري الرؤى والأحلام حصل لهم مثل ذلك ، فالأمر يعتمد أساسا على حال كل منهم وتوجهه وارتباطه بخالقه ، وكذلك الأمر بالنسبة للمعالج ، فمنهجه وتوجهه إن كان بنية خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى فلا بد أن يكتب له التوفيق ، كالعالم والطبيب ونحوه ، وأما الاعتقاد بأن الشياطين تخاف وتهرب منه ، فلا نعتقد أن أحدا ممن تصدر هذا الأمر وعلى أسس عقائدية واضحة ثابتة يفكر بمثل ذلك ، وهو يعلم يقينا أكثر من غيره أن الجن والشياطين عالم غيبي ، حفظ منه بحفظ الله سبحانه وتقديره ومشيئته ، ولولا ذلك لناله أذاهم وبطشهم ، لمحاربته لهم ونصرة إخوانه المظلومين ، ويعلم يقينا أنهم يهربون ويفرون من كلام الله عز وجل فهو الذي يحرقهم ويردهم خائبين خاسرين 0

5)- ذكر أن الملاحظ على القراء أصحاب الكيفية المتقدمة أنهم يقولون بغير علم ويعني - حفظه الله - في قضايا التشخيص 0

* بالنسبة لهذه النقطة بالذات فسوف تكون لي بعض الوقفات اليسيرة التي أوضح وأبين الأمر من خلالها :

أ - إن كان المعني بذلك القراء الجهلة غير المتمرسين ، الذين لم يكتسبوا الرقية الشرعية عن علم ودراية ودراسة ، فإننا نقر الرأي القائل بذلك ، ومن هنا كان لا بد أن يؤخذ هذا العلم من الشريعة السمحة أولا ثم من ذوي الخبرة والاختصاص والتجربة في هذا المجال ، كما بينت ذلك في كتابي الموسوم ( القول المُعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

ب - أما إن كان المعني بذلك القراء المتمرسين ، فوقوع الخطأ وارد ، والطبيب قد يخطئ التشخيص مع إمكانياته العلمية والتقنية والأجهزة المتطورة التي يمتلكها من أشعة ومنظار وغيره ، فكيف الحال بمن يتعامل مع أمر غيبي بكل جوانبه ، ألا يتوقع حصول ذلك منه ؟ الإجابة واضحة ، وإدراك ذلك بالنسبة للمؤلف لا يشوبه أدنى شك ، فقد وصل لمرحلة متقدمة من العلم ، وهو أعلم من غيره بأساليب البحث العلمي وبحوث العمليات المتعلقة بالدراسة الأكاديمية ويدرك حصول الزلل والخطأ ، مع الإشارة إلى أفضلية لجوء المعالج لاستخدام أسلوب التورية ( المعاريض ) مع المرضى للمصلحة الشرعية المرجوة من جراء ذلك ، كما أشرت في كتابي الموسوم ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) 0

ج - أستسمح القارئ عذرا في العودة لكتابي الموسوم ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) وكل ما ذكر تحت هذا العنوان يبين أن الرقية الشرعية علم شرعي قائم بذاته ، تحتوي على مسائل فقهية كثيرة ودقيقة كنت أجهلها ، وأفادني بها علماؤنا وطلبة العلم حفظهم الله ، بعد استرشادي بأقوالهم وآرائهم ، فالأمر ليس كما يبدو للبعض قول بلا علم ، إنما هو قول بعلم ، مصدره الكتاب والسنة والأثر ، وأقوال أهل العلم العابدين العاملين ، ولا زلت أذكر بأن الأمر برمته يتعلق بذوي العقيدة الصحيحة والمنهج القويم والتوجه الصحيح ، وما دون ذلك لا يقاس عليه ، ولا يؤخذ بالاعتبار والحسبان 0

د - وقياسا على ذلك فكثير ممن يدعي العلم الشرعي ويفتي بغير علم ، هل يعتبر ذلك قدحا في الشريعة وأحكامها وأهل العلم والمنتسبين إليه ؟ كذلك الحال بالنسبة للرقية ، فمدعي الرقية دون أن يكون له فيها ناقة أو جمل ، لا يعتبر قدحا في الرقية وأهلها ، والأساس في المنهج والتربية والسلوك ، وأكرر بأن الرقية وفق المنهج السليم والأسس الثابتة ، لا بد أن تعطي ثمارها الدعوية بإذن الله تعالى 0

6)- ذكر الكاتب أنه من الملاحظ على القراء أصحاب الكيفية المتقدمة ، أنهم يجمعون الفئام من الناس فيقرأون عليهم جميعا قراءة واحدة حرصا على كسب الوقت أمام كثرة الزائرين ، ثم يدورون على أوعيتهم يتفلون فيها واللعاب والرذاذ الذي خالط القراءة قد ينقضي في الوعاء الأول والثاني فمن أين لهذا القاري أن لعابه كله مبارك 0

أ - إن القراءة الجماعية بهذه الكيفية والصورة ما قصد بها كسب الوقت ونحوه ، والاعتقاد الجازم بأن القرآن العظيم شفاء ، لن يبدل من حقيقة هذا الاعتقاد فيما لو كانت القراءة فردية أو جماعية ، وتصحيحا ( لقضية كسب الوقت ) التي أوضحها المؤلف فليس الأمر كذلك ، بقدر ما هي تنظيم لوقت الراقي وطاقته ومجهوده ، ولا شك أن المعالج إنسان لديه من المسؤوليات والأعمال تجاه نفسه وأهل بيته ، ما يحول دون فتح المجال على مصراعيه كافة الأوقات والساعات ، وفعل ذلك ما كان إلا تنظيما لوقته واستدراكا لحاجته وظرفه ، وقد أفتى بعض العلماء ومنهم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – حفظه الله - بجواز ذلك كما أشرت سابقا 0

ب - أما أنهم يدورون على أوعية المرضى ويتفلون فيها اللعاب والرذاذ الذي خالط القرآن قد ينقضي في الوعاء الأول ، فهذا الكلام يحتاج لمراجعة وإعادة نظر ، إن الأدلة الثابتة في السنة المطهرة تؤكد أن ريق المؤمن خير وشفاء ، وقد ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح ، قال بإصبعه : هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ، ثم رفعها ، وقال بسم الله ، تربة أرضنا ، بريقة بعضنا ، يشفى سقيمنا بإذن ربنا ) ( متفق عليه ) 0

وهناك بعض الأحاديث الموضوعة التي لا أصل لها ومعناها صحيح ، قد أيدت ذلك كما أفاد أهل العلم - حفظهم الله - ، ومثال ذلك ( سؤر المؤمن شفاء ) ( لا أصل له ، وقد ذكره الحوت في " أسنى المطالب " – برقم ( 718 ) ، والقاري في " الأسرار المرفوعة " – برقم ( 217 ) ، والغزي في "إتقان ما يحسن من الأخبار" – برقم ( 915 ) وقال : ليس بحديث ، والزبيدي في " تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس " – برقم ( 91 ) ، والعامري في " الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث " – برقم ( 178 ) ، والجبري في " المشتهر من الحديث الموضوع والضعيف " – برقم ( 113 ) ، والهروي في " المصنوع في معرفة الحديث الموضوع " – برقم (144) ، والسخاوي في " المقاصد الحسنة " – برقم (534) ، والمدني في " تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة " – برقم ( 101 ) ، والهلالي في "سلسلة الأحاديث التي لا أصل لها" – برقم ( 27 ) ، والعجلوني في "كشف الخفاء"– برقم (1500) ، أنظر السلسلة الضعيفة 78 - قال صاحب الأحاديث التي لا أصل لها : ( وأما ما يدور على الألسنة من قولهم " سؤر المؤمن شفاء " فصحيح من جهة المعنى رواه الدارقطني في " الافراد " من حديث ابن عباس مرفوعا : " من التواضع أن يشرب الرجل من سار أخيه " أي المؤمن ) 0

وكذلك حديث : ( ريق المؤمن شفاء ) ( لا أصل له ، وقد ذكره الحوت في " أسنى المطالب " – برقم ( 718 ) ، والقاري في " الأسرار المرفوعة " – برقم ( 217 ) ، والزبيدي في " تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس " – برقم ( 86 ) ، وابن طولون في " الشذرة في الأحاديث المشتهرة " – برقم ( 468 ) ، والمشيشي في " اللؤلؤ المرصوع " – برقم ( 229 ) ، والهروي في " المصنوع في معرفة الحديث الموضوع " – برقم (144) ، والسخاوي في " المقاصد الحسنة " – برقم (534) ، والسنباوي في " النخبة البهية " – برقم ( 137 ) ، والمدني في " تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة " – برقم ( 137 ) ، والهلالي في " سلسلة الأحاديث التي لا أصل لها " – برقم (28) ، والعجلوني في " كشف الخفاء " – برقم ( 1405 ) ، والزرقاني في " مختصر المقاصد " – برقم ( 505 ) ، قال السخاوي في " المقاصد الحسنه " ( 534 ) : معناه صحيح وقد أورد السخاوي شواهد لمعناه الصحيح الحديث الذي ذكرته آنفا ) 0

قلت : كيف وإن خالط النفث كلام الله عز وجل ، وقد وردت الأدلة الثابتة المؤيدة لذلك ، فقد ثبت من حديث يزيد بن أبي عبيد ، قال : رأيت أثر ضربة في ساق سلمة ، فقلت : ما هذه ؟ قال : أصابتني يوم خيبر 0 فقال الناس : أصيب سلمة ، فأتي بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفث في ثلاث نفثات ، فما اشتكيتها حتى الساعة ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه – كتاب المغازي ( 38 ) – برقم 4206 ) ، وثبت أيضا من حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت : ( كان ينفث في الرقية ) ( صحيح الجامع 5022 ) 0

قال المناوي : ( " كان ينفث في الرقية " بأن يجمع كفيه ثم ينفث فيهما ويقرأ فيهما قل هو الله أحد والمعوذتين ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من بدنه يفعل ذلك ثلاثا إذا أوى إلى فراشه وكان في مرضه يأمر عائشة أن تمر بيده على جسده بعد نفثه هو فليس ذلك من الاسترقاء المنهي عنه كما ذكر ابن القيم وفيه دليل على فساد قول بعضهم أن التفل على العليل عند الرقى لا يجوز ) ( فيض القدير – 5 / 250 ) 0

وبالإمكان مراجعة جزء من هذه السلسلة للوقوف على حقيقة ذلك ، وأقوال أهل العلم في مسألة النفث ، كما وردت في كتابي الموسوم ( فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين ) تحت عنوان ( الرقية بفاتحة الكتاب ) 0

إن التجربة والخبرة في هذه المسألة أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن النفث في وعاء واحد أو أوعية مختلفة له نفس التأثير والمفعول ، والقضية متعلقة بالمعالج واعتقاده ومنهجه ، ويفضل عدم مخالطة لعاب الراقي لكلام أهل الدنيا قبل النفث ، فذلك أنفع وأنجح بإذن الله 0

وقد تكلم بعض أهل العلم بعدم جواز النفث في أوعية كثيرة ، فالمسألة خلافية ، وموقفنا معلوم من الخلاف بين أهل العلم الثقات حفظهم الله 0

ج - وأما الإشارة إلى مسألة اللعاب المبارك ، فقد رقى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ، وكذلك فعلت عائشة ، وهذا من هديه وسنته – عليه الصلاة والسلام - ، ومما أقر فعله ، ولا يعني فعل ذلك ورقية الإنسان لنفسه ولأهل بيته قبل النوم ، أو في مواضع أخرى ، أنه ذو لعاب مبارك ، فالقضية ليست مرتبطة باللعاب ولا بغيره ، إنما هي مرتبطة بكلام الله عز وجل وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم والنية والتوجه الخالص له سبحانه وتعالى 0

7)- ذكر أنه نظرا لما تدره تلك الكيفية السابقة على أصحابها من أموالا طائلة ، فقد يقوم بعض المشعوذين والدجالين فيتظاهرون بالقراءة ، فيفتحون دكاكين لهذا الغرض ويخلطون الحق بالباطل 0

أ - أما قول المؤلف بالكيفية السابقة التي تدر على أصحابها أموال طائلة ، فالواجب يحتم علينا أن نحسن الظن بالغير ، وأن لا يؤخذ الكلام على إطلاقه ، فليس كل من تصدر الرقية والعلاج اتخذ ذلك وسيلة لجمع المال ، والبعض ممن يرقى بالرقية الشرعية لا يتقاضى أجرا على عمله ذلك ، ويحتسب الأجر عند الله سبحانه ، وهذا لا يعني تحريم جواز أخذ الأجرة على الرقية ، مع أن الأولى ترك ذلك كما بين بعض أهل العلم ، والمصلحة الشرعية تقتضي ذلك ، ويتضح هذا من خلال أمرين اثنين :

1)- إن العصر الذي نعيشه اليوم ، يختلف في كافة جوانبه عن العصر الذي عاش فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وخلفاؤه والتابعون وسلف الأمة ، وقد وهنت النفوس وضعفت ، فيخشى أن يتأثر المعالج بالجانب المادي ويتيه في ملذات الدنيا وشهواتها 0

2)- يكون العزوف عن أخذ الأجرة طريقا للدعوة إلى الله عز وجل ، وعندما ترى جموع الناس أن المعالج لا يبتغي الأجر منهم ، بل يحتسبه عند الله سبحانه فسوف يغير ذلك المسلك من فهمهم الخاطئ للرقية وأهلها ، ويكون حافزا لإقبالهم والتأثير عليهم وحبهم للدين وأهله ، وهذا منظور مشاهد محسوس 0

ب - وأما أن يقوم بعض المشعوذين والدجالين فيتظاهرون بالقراءة ، فيفتحون دكاكين لهذا الغرض :

1)- إن كان المؤلف يعني المشعوذين والدجالين في البلاد الأخرى ، فإنهم ليسوا بحاجة أصلا للتظاهر بذلك ، وهم يعلنون صراحة سحرهم وكهانتهم ، وأما إن كان يعني هذا البلد الآمن – أقصد المملكة العربية السعودية - ، فأهل الحسبة لهم بالمرصاد ، ولا يستطيعون أن يمرروا مثل ذلك الأمر ، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومراكز الدعوة والإرشاد يقفون متربصين لكل من تسول له نفسه القيام بهذا العمل الكفري الخبيث 0

2)- إن الهدف والغاية الذي يسعى له كل داعية أن يصحح طريق المسلمين ، وينير أبصارهم بالعقيدة الصحيحة والمنهج القويم المستقى من الكتاب والسنة ، وظهور فئة مشهود لها بالاستقامة والصلاح والأخلاق الحميدة ، ممن يعالجون بالكتاب والسنة ، ويظهرون لعامة الناس ويوضحون لهم الأخطار العظيمة والطرق والأساليب الخبيثة التي يتبعها السحرة والمشعوذون ، كل ذلك يساعد الناس على أن يميزوا الساحر والمشعوذ من غيره 0

3)- ولا يعني ذلك القول أن نعطل سنة أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهل يعني ذلك أن كل مدعي المعرفة بالطب ممن لا علم له به ، وهلك على يديه مريض ، أن نقوم بمنع سائر الأطباء من مزاولة مهنة الطب ، هذا مفهوم خاطئ وغير صحيح ، فالذي يمنع من مزاولة هذه المهنة ، من ظهر جهله بهذا العلم دون غيره ، وكذلك الأمر بالنسبة للرقية الشرعية ، فالجاهل يردع ، والساحر الذي يظهر للناس أنه يعالج بالرقية ، لا بد أن يكتشف أمره ويفتضح سره ، وكما أشرت سابقا فالأمر تحت الرقابة والمتابعة 0

8)- ذكر أن بعض القراء أصحاب الكيفية الذين يتفرغون للقراءة على الناس ، ويتخذونها حرفة لهم ، يظنون أن ذلك من المستحب ، والاستحباب حكم شرعي ، وهو عبادة ، وهذا قد يجرهم إلى الوقوع في البدعة 0

إن استحباب هذا الأمر ممن تصدر الرقية الشرعية ، وأعني بذلك أصحاب العقيدة والمنهج القويم ، ما كان إلا نصرة للحق وأهله ، ومحاربة للظلم والظلمة ، ورفع معاناة بعض المسلمين ، ولا يقدر هذا العمل الجليل إلا من ابتلاه الله سبحانه بتلك الأمراض الروحية ، فاتباع المعالج طريق الرقية والعلاج ما كان إلا أسوة وقدوة برسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت من حديث جابر – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه ) ( السلسلة الصحيحة 473 ) 0

قال المناوي : ( " من استطاع منكم أن ينفع أخاه " أي في الدين قال في الفردوس يعني بالرقية " فلينفعه " أي على جهة الندب المؤكد وقد تجب في بعض الصور وقد تمسك ناس بهذا العموم فأجازوا كل رقية جربت منفعتها وإن لم يعقل معناها ، لكن دل حديث عوف الماضي أن ما يؤدي إلى شرك يمنع وما لا يعرف معناه لا يؤمن أن يؤدي إليه فيمنع احتياطا وحذف المنتفع به لإرادة التعميم فيشمل كل ما ينتفع به نحو رقية أو علم أو مال أو جاه أو نحوها وفي قوله منكم إشارة إلى أن نفع الكافر أخاه بنحو صدقة عليه لا يثاب عليه في الآخرة وهو ما عليه جمع : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ ) " سورة النور – الآية 39 " ) ( فيض القدير - 6 / 54 ) 0

وحتى هذه اللحظة لم أعلم قولا لأحد من أهل العلم يبين أن العمل بهذه الكيفية من المستحب ، والاستحباب حكم شرعي ، وهو عبادة وقد يجر إلى الوقوع في البدعة ، أما إن كانت تلك المقولة اجتهادات شخصية للمؤلف ، فذلك لا يعول عليه في الأحكام الشرعية 0

ولو أجمع العلماء حفظهم الله على أن الرقية الشرعية بهذه الكيفية بدعة منكرة ، لكنت أول من حارب ذلك الفعل وتصدى له ، مع علمنا اليقيني بحرص العلماء في هذه البلاد الطيبة على تتبع منهج السلف الصالح - رضوان الله عليهم أجمعين - ، أما وإن كانت المسألة فيها خلاف ونظر ، فتبقى من المباح الذي لا يجوز رمي صاحبه بالبدعة ، والمسلم ينقاد بتعليمات الكتاب والسنة ويسير في حياته وفق هاذين الأصلين العظيمين ، يقول الحق جل وعلا في محكم كتابه : ( 000 وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) ( سورة البقرة – الآية 285 ) 0

9)- ذكر كلاما طويلا في قضية الدعاء واستشهد بحادثة أويس القرني مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ويقول أخيرا : قلت فما الظن بالذي يقدم عليه آلاف من الناس لأجل القراءة عليهم ، ويتركون القضاة والمفتين وأهل العلم ألا يخشى عليه الفتنة 0

أ - إن جهل عامة الناس بالأحكام الشرعية الفقهية لا يعني تعطيل تلك الأحكام نتيجة للفهم الخاطئ لدى العامة ، والمسلم الحق مطالب بالعودة للينبوع الحقيقي الذي نستقي منه الأحكام الشرعية والمتمثل بالأصول الثلاثة ( الكتاب والسنة والإجماع ) ، وكذلك العودة للعلماء وطلبة العلم في المسائل المشكلة أو المبهمة ، يقول تعالى في محكم كتابه : ( وَمَا أَرْسَلنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِى إِلَيْهِمْ فَاسئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ( سورة النحل – الآية 43 ) 0

وحصول التبرك أو المغالاة في النظرة للقراء والمعالجين لا يعني إيقاف الرقية والعلاج ، والبديل عن ذلك سوف يكون اللجوء للسحرة والعرافين والمشعوذين ، أما الكيفية الصحيحة في تلافي حصول ذلك فيكمن في إيضاح الأمور الاعتقادية والمسائل المتعلقة بالرقية الشرعية ، وتوجيه الناس وفق الكتاب والسنة ، وبفضل من الله سبحانه أصبح الكثير ممن يرتادون بعض المعالجين أو أماكن الرقية العامة التي أسست على قواعد ثابتة راسخة ، يعلمون ويفرقون بين السحرة وغيرهم ، ليس ذلك فحسب إنما أصبحوا يمتلكون كما من العلم الشرعي في كثير من مسائل الرقية الشرعية التي نقلت لهم عن طريق فتاوى العلماء حفظهم الله والمتعلقة بهذا الموضوع 0